النووي
62
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
التَّحْلِيلَ ، فَلَمْ يُحَلِّلْ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَخْرُجْ ، لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ ، وَقِيلَ : لَا نَفَقَةَ ، لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ بِالْإِحْرَامِ ، وَالنَّاشِزَةُ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا إِلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . فَإِذَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَلَا نَفَقَةَ ، فَإِنْ خَرَجَ مَعَهَا ، فَعَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ أَذِنَ فِي الْخُرُوجِ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّفَرِ بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيلُ ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ ، وَقِيلَ : لَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ مُقِيمَةً ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهَا تُسْقِطُ بِهِ فَرْضًا عَلَيْهَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الصَّوْمِ ، أَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ ، وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِحَالٍ ، وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ ، فَإِنْ تَعَجَّلَ لِتَعَدِّيَهَا بِالْإِفْطَارِ لَمْ تُمْنَعْ مِنْهُ ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ فَاتَ الْأَدَاءُ بِعُذْرٍ ، وَضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ ، بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إِلَّا قَدَرُ الْقَضَاءِ ، فَهُوَ كَأَدَاءِ رَمَضَانَ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا ، فَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ كَصَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَقِيلَ فِي جَوَازِ مَنْعِهَا وَجْهَانِ ، وَفِي جَوَازِ إِلْزَامِهَا الْإِفْطَارَ إِذَا شَرَعَتْ فِيهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْلِيلِ مِنَ الْحَجِّ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ، فَفِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ وَجْهَانِ : أَحُدُّهَا : تَسْقُطُ كَالْحَجِّ ، وَالثَّانِي : لَا لِقَصِرِ الزَّمَانِ ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ لَيْلًا . قُلْتُ : الْأَصَحُّ السُّقُوطُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ ، فَلَا تَشْرَعُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ أَذِنَ ، لَمْ تَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِلَا إِذْنٍ ، فَلَهُ مَنْعُهَا وَقَطْعُهُ ، فَإِنْ أَفْطَرَتْ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَإِنْ أَبَتْ ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : تَجِبُ ، لِأَنَّهَا فِي دَارِهِ وَقَبْضَتِهِ ، وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّفَقَةِ ، وَقِيلَ : إِنْ دَعَاهَا إِلَى الْأَكْلِ ، فَأَبَتْ ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ